القانوني ليس ذاكرة حافظة للنص النظامي ورقمة، القانوني يتحلى بالتفكير المجرد من الآراء الشخصية، الرأي العام -الترند-، والرغبات … الخ فيفكر بشكل أصفى وبنظرة أعمق تصل إلى صلب المواضيع لتحديد أطرها النظامية.
يجب على القانوني أن يبتعد عن أي شكل من أشكال التعاطف الأولي المبني على بعض الجمل المسرودة من قبل العميل، بل يجب أن يستدل حسب المنطق والمعقول وهو الذي يُبنى على المبادئ والقواعد والغايات الكلية والعظمى، أما أن يبني القانوني رأيه بالاحساس وما تعارف عليه بعض الأشخاص أو الطبقات أو كلمة موجودة في الواقعة ولها تفسير بالنظام فيظن أن هذا النظام فقط هو المعني بها، فهذه بداية ضعيفة.
أي رأي أو نظرة إذا بنيت على أساس متين قاعدة علمية، تطبيقات عملية أو أسمى أساس وهو الوحي كان الرأي صحيحًا مبنى وتفصيل، وتماشى مع سير الأمور المعتاد بيسر وسهولة، بدل أن يجد القانوني نفسه أمام تعقيدات لا تكاد تنتهي.
ليس هذا فحسب على القانوني كذلك أن يكييف الواقعة على القاعدة بالشكل الصحيح، ليست كل الوقائع بنفس التفاصيل تأتي بقالب موحد ينطبق على القاعدة العامة بشكل واضح، هنا يكمن البحث والإمعان والانطلاقة التي إما أن تنتج ثمرات في إحقاق العدالة وإما تنقلب إلى أسوأ الأبعاد حيث يكون البناء باطلًا فيُرد أو لا يقبل.
ثم يعلم القانوني أن قواعد الاثبات ليست كلها بنفس الدرجة، وأن هناك مراتب للاحتمالات حتى الوصول الى اليقين وأن القرينة بحد ذاتها ليست دليلًا.
متى مافهم القانوني الغاية من وضع التشريع وتحلى بالأساسات المقبولة نظامًا واستند على قواعد وأنظمة حاكمة وكيفها التكييف الصحيح، فيكون قد أحسن عمله وقام به على الشكل المطلوب منه.
رأيك محل تقدير