التزييف العميق ديب فيك هي تقنية ظهرت بشكل أكاديمي تطورت بسرعة كبيرة حتى أصبحت أداة اساءة استخدام، هذه التقنية المفتوحة يمكن أن تولد منها محتوى دون قيود فإما أن تستخدم بشكل مفيد أو بشكلها الضار. وهذا المحتوى يمكن أن تتدخل فيه وتغير وتبدل فنسبة الضرر ستعود لمن؟ غالبًا سيكون للمستخدم الأخير لأنه في مفهوم القانون الجنائي سيكون هو الفاعل وقد يكون السابقين في محل المحرض.
تطورت هذه التقنية فهي ليست مقطع وصورة وليست تبديل لوجه داخل صورة أو نص أو استنساخ صوت بل وصلت الى اشخاص غير حقيقيين أشخاص رقمية وهمية تتكبد الدول بسببها خسائر اقتصادية.
ديب فيك، مابين أن ننظر له عبر المسؤولية المدنية الضرر الذي يلزم بالتعويض كمصدر من مصادر الالتزام، وبين أن ننظر له من باب أنه جريمة جنائية تندرج تحت مكافحة الجرائم الالكترونية التي تمنع الاضرار بالآخرين باستخدام التقنية سواء كان الضرر على شخص طبيعي أو شخص اعتباري شركة أو مؤسسة حتى لو كانت تحريض أو تضليل.
طيب ماذا لو كان لأجل وغاية الاحتيال المالي؟ هل سيطبق عليه نصوص الاحتيال، ولو كانت تهديد اكراه ابتزاز تطبق عليه قواعد جزائية؟ ديب فيك لا يخرج عن نوع الجرائم التي قد تحدث بشكلها العادي على أرض الواقع لكنها بشكلها المختلف “تقني” هل تستدعي تشريعًا خاصًا بها بحيث يؤخذ بعين الاعتبار سهولة ارتكابها عوضًا عن الجريمة العادية فبالتالي تحتاج لنوع من التعزير؟
أرى أن الاشكالية الحقيقية هي التي ستواجه المحكمة في جانب الاثبات، سوف تحتاج الى خبراء من نوع مختلف بحيث يكون لديهم الخبرة في كشف التزييف داخل مقاطع وصور بشكل فني تقني. لكن بعد الاثبات اتسائل كذلك أن المسؤولية ستكون على عاتق من؟ فالأطراف مختلفين كليًا صاحب المنشور والشخص الذي نشره وصاحب المنصة المنشور عليها أسئلة كثيرة تحتاج الى حسم.
لدينا الأساسات القانونية التي تعتبر مصدرًا للالتزام، ولدنيا كذلك سلطة تقديرية للقاضي تمنحه فرصة الاجتهاد، ولدينا الكادر الذي يمكن أن يكون خبيرًا أمام المحكمة، المتبقي هو حسم من المشرع في هذا الصدد.
رأيك محل تقدير