المبحث الأول: التعریف بالشركة بشكل عام، وشركة الوجوه بشكل خاص
المطلب الأول: تعریف الشركة لغة
الشركة مصدر القول شركته وھي بمعنى الخلطة. (١)
المطلب الثاني: تعریف الشركة اصطلاحًا
“الاجتماع في استحقاق أو تصرف”. (٢)
المطلب الثالث: التعریف بشركة الوجوه
ھي أن یشترك اثنان فأكثر بذممھم فیما یشترى، والربح یوزع بینھم حسب أنصبتھم. یرجع سبب التسمیة في وجوه أنھا شركة وجاھة وثقة لا شركة مال، فتقوم المعاملات من خلال ھذه الشركة بناء على الجاه والسمعة، لا رؤوس الأموال.
المبحث الثاني: بیان شركة الوجوه
المطلب الأول: أنواع شركة الوجوه
شركة الوجوه من الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، تقوم لدى الفقهاء على شكلین رئیسیین: شكل المفاوضة، حیث إن كل ما یجري في الشركة من ربح وخسارة یكون متساویًا فیما بین الشركاء، نتیجة التساوي في ملكیة السلع والاشتراك فیها مناصفة. فما بین الشركاء ھو النصف بالنصف ومساواة تامة. شكل العنان، ھي في أن تكون الشراكة ك ٌل في حدود حصتھ ونصیبھ من الشركة، فیكون الربح مقسومًا بینهم كل حسب الحصة لكل شریك وكذا في الخسارة كل شریك یتحمل بحدود حصته. (٣)
(١) مختار الصحاح للرازي ٩٤.
(٢) المغني، لابن قدامة
(٣) كتاب الفقه الإسلامي للزحیلي ٣٨٩٩.
المطلب الثاني: ما تتمیز بھ شركة الوجوه
في شركة الوجوه تبرز المرونة كون الشراكة مناصفة أو كلٌ بحدود حصته، كما تم ذكره في أنواع شركة الوجوه. كذلك لا یجوز أن یتجاوز الشریك نسبة ربحھ عن حصته وملكه في الشركة. الخسارة في شركة الوجوه تكون بنسبة الضمان المقدم من الشریك فیما قدمه ابتداء من حصته في الشركة. شركة الوجوه لا تقوم على رؤوس الأموال المجموعة، فبذلك تكون صورة من صور البحث عن السیولة، وتكون شكل من أشكال التمویل عن أن تكون الصورة المعتادة دومًا وھي الاقتراض. شركة الوجوه شركة لا یقتسم الربح فیها إلا بعد سداد الدین للدائن، أي لو أنه تم بیع عقار بقیمة خمسة ملایین ریال، وقیمة الدین فیه الذي تم شراؤه به أبتداءًا ثلاثة ملایین ریال، فلا یتم اقتسام ربح اثنین ملیون ریال إلا بعد أن یتم سداد الدین كاملًا للدائن.
المطلب الثالث: حكم شركة الوجوٓه
ذھبت آراء الفقهاء من الحنفیة والحنابلة إلى أن شركة الوجوه جائزة ومشروعة، لأنها قائمة على الوكالة والكفالة، وكلھا جائزة في شرع الله تعالى، وأوضح الحنابلة أنھم وإن أجازوھا فاجازوا منها شركة العنان، أما المفاوضة فلم یجوزوھا لأنه قد یلزم أحد الأطراف على مالا یقدر نتیجة لزوم كل طرف بما یلتزم به الآخر على شكل التساوي. (١)
ویرى المالكیة والشافعیة بطلان شركة الوجوه التي یطلقون علیھا مسمى “شركة الذمم”، لأنھا لا تقوم على الاعتبار المالي أو على القیام بعمل، بل تحوي الغرر وقد تصبح صورة من صور القرض الذي یجر نف ًعا في حالة عجز المدین عن السداد، وقیام الضمان بأجرة وھو مما حرمته الشریعة. (٢)
والراجح: ھو القول بجواز شركة الوجوه لأنھا تقوم على عمل وھو البیع والشراء، وحیث أن الغرر قائم في الكسب فقط ولا إشكال في ذلك لأنھ لا ضمان في مكسب، بل ما ھو معتبر یكون في حدود نصیب كل شریك ومقداره من حیث تحمل الخسارة أو استحقاق الربح، وكذلك أنها لا تقوم على مفسدة بل على قیام المصلحة والإسلام یحث على القیام بالمصلحة. (٣)
(١) كتاب الفقه الإسلامي للزحیلي ٣٩١٠.
(٢) كتاب المعاملات المالیة أصالة ومعاصرة ٣٠٤.
(٣) كتاب الفقھ المیسر ١٥٩.
المبحث الرابع وجه المقارنة بین شركة الوجوه والتورق
مما لابد الاشارة إلیه أن شركة الوجوه والتورق یتشابهان بشكلهما العام للوھلة الأولى ولكن یختلفان في القصد منھما ابتداء، فشركة الوجوه والتورق یتشابهان من حیث أن الشراء یكون حال والدفع یكون بالآجل، أي یتم تملك السلعة محل البیع في الحال والثمن یسدد لاحقًا. أما الاختلاف في القصد في كل من شركة الوجوه والتورق، فھو في أن القصد من شركة الوجوه ھو تحقیق الربح بعد سداد الدین، فلا یستحق ربح قبل السداد للدائن، بینما في التورق القصد منه الحاجة الملحة للمال بشكل عارض فیتم لغرض التمویل عند الحاجة للسیولة.
المبحث الخامس شركة الوجوه في القانون
شركة الوجوه ھي شركة مدنیة یشترك فیھا وجاھة شریكین فأكثر دون المال، یقومان بأعمال البیع والشراء بناء على الائتمان والثقة وما یتم قبضھ مشترك بین الشركاء. وحیث أنھا شركة لا تقوم على المال، فصاحب المال ھو الدائن في الشركة لا الشریك. عرفت شركة الوجوه في النصوص القانونیة في القانون الأردني والقطري، ففي القانون المدني الأردني نص على شركة الوجوه وعرفھا في المادة (٦١٩) بأنها: ” عقد یتفق بمقتضاه شخصان أو أكثر على شراء مال نسیئة بما لهم من اعتبار ثم بیعه على أن یكونوا شركاء في الربح”. وجاء في المادة (٦٢٠) من نفس النظام: ” یوزع الربح والخسارة على الشركاء بنسبة ما ضمنه كل منهم من المال الذي اشتروه نسیئة ما لم یتفق على غیر ذلك”. (١) أما في النظام القطري فقد نص في القانون المدني المادة (٥٥٢): “یلتزم الشركاء بالتضامن بأداء ثمن المال المشترى، سواء باشروا الشراء مجتمعین أم منفردین. ویرجع من وفى الدین على الباقین كل بنسبة حصتھ فیھ”. )٢(
(١) القانون المدني الأردني لعام ١٩٧٦م.
(٢) القانون المدني القطري لعام ٢٠٠٤م.
الخاتمة
ومما سبق یتبین لنا مشروعیة شركة الوجوه عند ضبط الإشكالات التي قد تطرأ علیها فتؤول بها إلى الحرمة، كأن تكون باب للسلف بزیادة أو باب ربا، أو أن تكون قرض یجر نفعًا، بل شراء بالآجل مضبوط بضوابط الشریعة الإسلامیة على وجه یفید القول عنها بأنها ھي الشركة المذكورة بالفقه الإسلامي شركة الوجوه.
نستنتج بأن:
● شركة الوجوه لها اأثر جید من حیث خلق المال في الدورة الاقتصادیة من خلال تدویره.
. ● قد تكون شركة الوجوه سبب في تفعیل النشاط التجاري والاقتصادي.
● تعد شركة الوجوه خیار مختلف عن الفكرة الاعتیادیة للتمویل وھي الاقتراض من البنك.
● الأرباح والخسائر بقدر ما ضمنه كل شریك، أي بقدر حصته في الشركة، فلا خطورة تتجاوز ذلك.
● العمل على تقنین شركة الوجوه وضبطها شرعًیا یساعد من الاستفادة منها كخیار فعال.
والحمد رب العالمین،
وصلى الله على سیدنا محمد وعلى آلھ وصحبھ وسلم.